كلنا أصبح يعلم الآن بأننا دخلنا فى مرحلة الفقر المائي وهو الأمر الذى
يعنى ضرورة إدارة المياه العذبة عندنا بشكل رشيد يضمن للجيل الحالى
والأجيال القادمة الاستفادة من المصدر الرئيسى للمياه العذبة وهو نهر
النيل وإحدى طرق هذه الإدارة هى العناية بسياسات المائية فى علاقتها
بزراعة المحاصيل المختلفة وحسب ما تستهلكه هذه المحاصيل من مياه ري .
وطبقاً لتقارير وزارة الموارد المائية والخبراء أن الأرز من المحاصيل
عالية الاستهلاك فى ماء الرى حتى أن كيلو الأرز يستهلك 2000 لتر ماء فى
حين أن كيلو القمح يستهلك 750 لتر ماء .
ومن المعروف أيضاً أن تقليل مساحة زراعة الأرز تعتبر أحدى السياسات التى
تنتهجها وزارة الموارد المائية ولكننا وفى جريدة أهرام يوم الجمعة 15
ديسمبر فجئنا بخبر فى الصفحة الأولى يعلن عن اتفاقية لتبادل الأرز المصري
مع القمح السوري وبالطبع فإن خبراً مثل هذا يمكن أن يشجع الكثير من
المزارعين على زيادة مساحات زراعة الأرز , كذلك فإن هذا الخبر يبين
التناقض فى سياسات إدراة المياه , كذلك فإن هذا الخبر يضع علامات استفهام
حول لماذا لا نزرع نحن القمح والذى يكلفنا كميات مياه أقل بكثير من الأرز
؟ بدلاً من أن نصدر مياه النيل التى نحتاجها بشدة داخل محصول الأرز !
ويبدو أن ما قاله رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات د/ جودت الملط
منذ يومين فى مجلس الشعب بأن الحكومة لا تدرس المشروعات التى تدخل فيها
ومن الواضح أن الاتفاقيات التى تبرم مع الدول الأخرى لا تدرس أيضاً .
إننا نعتقد أنه من الضرورى مراجعة هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات
المشابهة والتي تؤدى فعلياً إلى تصدير مياه النيل كذلك يجب على لجنة
الزراعة والري بمجلس الشعب عند مناقشة هذا النوع من الاتفاقيات أن تستدعى
الخبراء المتخصصين وذلك لأن نقص المياه العذبة سيؤدى إلى ضرر يلحق بالجميع
.
على الرغم من مرور حوالى شهرين على تسمم بعض المواطنين بقرى المنصورة
والتى كانت أبرزهم قرية بلجاى وذلك بسبب تلوث مياه الشرب وما رافق هذه
الأزمة من تضارب فى التصريحات الحكومية - كالعادة _ كل جهة تريد أن تنفى
عن نفسها المسئولية وتلقى بها على الجهة الأخرى ولكن والحقيقة تقال بأن كل
هذه الجهات تتفق عادة فى شئ واحد وهو أن المواطن هو السبب ؟! وإذا كان
متردد خلال هذه الأزمة بأن مياه الشرب الواردة من شركة مياه الدقهلية هى
السبب فى هذا التسمم أو أن المياه الجوفية هى السبب فى هذا التسمم فإنه من
الواضح أن السبب الرئيسى لهذه الأزمة كان هو الفقر الذى يعانى منه الأهالي
فى هذه القرى ذلك الفقر الذى ترابط مع نقص وصول مياه الشرب إليهم مع عدم
قدرتهم على دفع الفواتير العالية القيمة , فمياه الشرب كما تعلمون قد دخلت
سباق الخصخصة والتسعير .
والملفت للنظر أننا لم نقرأ أو نسمع عن إعلان واضح لمعالجة هذه المشكلة من
الجهات المختصة , سواء كانت وزارة الإسكان أو الشركة القابضة لمياه الشرب
, أو أن هناك خطط زمنية واضحة لا تعالج المشكلة فقط فى قرى المنصورة وفى
باقى القرى والمدن المرشحة لتكرار هذه المشكلة خاصة وأن هناك العديد منها
على مستوى الجهورية سواء كانت فى المدن أو القرى تعانى من نفس العوامل
التى أدت إلى ما حدث من تسمم المواطنين فى بلجاى وأخوتها سواء فى نقص وصول
مياه الشرب والاضطرار إلى استخدام الطلمبات الحبشية وكذلك الفقر الذى يضرب
بأنيابه فى المواطنين .
لقد أصبح من الضرورى أن تكون هناك مواجهة مختلفة لمشكلة تلوث مياه الشرب
خاصة وأن رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب قد أعترف منذ أيام أمام لجنة
الصحة والبيئة بمجلس الشعب بأن مياه الشرب ليست نقية 100% ولكنها
حسب تعبيره غير ضارة بالمواطنين - وطبعاً سيادة الوزير لم يطلعنا نسبة نقاء الماء الحقيقية ؟! - .
ومن هنا فقد أصبح وصول مياه الشرب النقية إلى المواطنين تمثل مطلباً وحقاً
عادلاً خاصة أن الحق فى الوصول إلى مياه الشرب النقية يعادل الحق فى
الحياة نفسها وهو ما يستوجب زيادة الميزانية الحكومية الخاصة لمواجهة تلوث
مياه الشرب ووصولها للمواطنين مع ضرورة وقف رفع أسعار مياه الشرب تمهيداً
لعودتها إلى معدلاتها السابقة منذ ثلاث سنوات وذلك حتى يتمكن الفقراء من
الوصول إلى مياه الشرب النقية وحتى لا تتكرر أزمة بلجاى وأخواتها .
- برنامج تدريب المحامين :
يقوم المركز بتنظيم ورشة متقدمة للمحامين والتى ستعقد فى الفترة من 23 -
26 ديسمبر 2006 , يتم فيها مناقشة العديد من الموضوعات أهمها " التربية
البيئية من أجل التنمية المستدامة" , " إدارة مياه الشرب فى مصر ومشكلات
المياه" , " قراءة قانونية للاتفاقيات البيئية " , " الطعن على القرار
الإدارى - دراسة حالة - عرض قضايا بيئية " , التشريعات البيئية مع إطلالة
على تعديلات اللائحـــة التنفيذيـــة لقانـــون البيئـــة " ," الاتفاقيات
والمواثيق الدولية الخاصـــــة بالبيئـــة" , " المشكلات البيئية فى مصر
واليات جهاز شئون البيئة " , وستكون هناك ورش عمل حول مواجهة الانتهاكات
البيئية .
وجدير بالذكر أنه تم اختيار المشاركين فى هذه الورشة من المحامين
المتميزين فى الورش التى سبق انعقادها فى المحافظات المختلفة ضمن نفس
البرنامج .

صورة جماعية للمحامين المشاركين فى ورشة "محافظة المنيا"
وفى إطار أنشطة المركز المختلفة سوف يتم تنظيم " الملتقى السنوى للمنظمات
الأهلية المعنية بالبيئة " وذلك فى الفترة من 26 - 28 ديسمبــر 2006 وسوف
يتناول بلورة ملامح الحالة البيئية فى مصر , وكذلك تبادل الخبرات المختلفة
للمنظمات. كما يتم إلقاء الضوء على تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون
البيئة , بالإضافة إلى مناقشة موضوع استيراد الصناعات شديدة التلوث
وخطورتها ومدى تأثيرها على البيئة والموارد فى مصر .

صورة للدكتور/عاطف كشك أثناء تقديمه تعريف لمؤسسة الساقية
وفـى المنيـا :
قام المركز
بالاشتراك مع مؤسسة الساقية بتنظيم حلقة نقاشية حول " الأراضى الزراعية
والري بمياه الصرف " ومن خلالها تم بلورة سياسات بديلة للسياسات الحالية
والتى تنتهج هذه الطريقة من الرى , وكذلك إلقاء الضوء على أبعاد الظاهرة
ومخاطرها ومدى تأثيرها على كلاً الأراضى الزراعية وكذلك المياه السطحية
الجوفية , وقد حضرها من الخبراء كلاً من د/ عاطف كشك "خبير الأراضى
والمياه المعروف ورئيس مجل أمناء مؤسسة الساقية" , كما حضرها ممثلين عن
هيئة كير من القاهرة وقنا وسوهاج وكذلك ممثلين من الهيئة القبطية
الإنجيلية بالمنيا وكذلك مركز الأرض ومؤسسة سان مارك بالإضافة للجمعية
المصرية لتنمية الشباب والمجتمع وغيرهم من المؤسسات المختلفة .
